المبشر بن فاتك
89
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : الدليل على غريزة الجود السماحة عند العسرة « 1 » ، وعلى غريزة الورع الصدق عند السخط ، وعلى غريزة الحلم العفو عند الغضب . وقال : من سرّه مودّة الناس إيّاه ومعونتهم له وحسن القول منهم فيه حقيق بأن يكون على مثل ذلك لهم . وقال : من أحبّ أن يجاد عليه عند فاقته فليجد مما وسّع له فيه على أهل الحاجة إليه . وقال : من فضّل العلماء وقصد العدل واستفاد العمل الصالح واجتهد في طلب الحكمة وتزيّن بالأدب ، أصاب ما يرغب فيه من خير الدنيا والآخرة . وقال أعظم الناس مصيبة في الدنيا والآخرة من لم يكن له عقل ولا حكمة ، ولا له في الأدب رغبة . وقال : من منع ما عنده من العلم والأدب للصالحين قوّى بذلك أجهل الأشرار ؛ ومن منع العلم لمستحقه منعه اللّه منفعته في الدنيا والآخرة . وقال : لا يبخل بالعلم على مستحقيه إلّا جاهل قليل العلم ؛ وإن لم يكن قليل العلم فهو دنىء الهمة حسّاد . وقال : من جاد بالعلم والحكمة فهو أفضل ممن جاد بالمال وأبقى لذكره ، لأن المال يفنى والعلم يبقى . وقال : السلامة ألّا يعادى المرء أحدا ولا تكون منه إساءة إلى من عاداه وأضرّ به ، بل يحسن إليه ويلين له القول . فإن من أفضل [ 10 ب ] أعمال العلماء ثلاثة أشياء : أن يبدّلوا العدو صديقا ، والجاهل عالما ، والفاجر برّا . وقال : الصالح من خيره خير لكل واحد ومن بعدّ خير كل أحد لنفسه خيرا .
--> ( 1 ) العسرة والعسرى والمعسرة : الضيق والشدة .